علي بن عبد الله السمهودي

354

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وإذا ناول الشيخ كتابا ، ناوله إيّاه مهيّئا لفتحه ، أو القراءة فيه من غير احتياج إلى إدارته ، فإن كان النظر في موضع معيّن فليكن مفتوحا كذلك ، ويعيّن له المكان ، ولا يحذف اليه الشيء حذفا من كتاب ، أو ورقة ، أو غير ذلك [ 78 و ] ، ولا يمدّ يديه اليه إذا كان بعيدا ولا يحوج الشيخ إلى مدّ يده أيضا ، لاخذ منه ، أو عطاء ، بل يقوم اليه قائما ، ولا يزحف زحفا ، وإذا جلس بين يديه لذلك فلا يتقرّب منه قربا كثيرا ينسب فيه إلى سوء أدب ، ولا يضع رجليه ، أو يديه ، أو شيئا من بدنه ، أو ثيابه على ثياب الشيخ ، أو وسادته ، أو سجادته ، ولا يشير اليه بيده أو يقرّبها من وجهه ، أو صدره ، أو يمسّ بها شيئا من بدنه ، أو ثيابه ، وإذا ناوله قلما ليكتب به فليمدّه « 1 » قبل إعطائه إيّاه ، وإن وضع بين يديه دواة فلتكن مفتوحة الأغطية مهيئة للكتابة منها ، وإن ناوله سكينا فلا يصوّب اليه شفرتها ، ولا نصابها ويده قابضة على الشّفرة ، بل يكون عرضا وحدّ شفرتها إلى جهته ، قابضا على طرف النّصاب ممّا يلي النصل ، جاعلا نصابها على يمين الآخذ . كذلك قال البدر . وقد ناولت شيخنا العلامة الشمس الشرواني مرة السكين ، فلم يتناولها منّي ، وقال : ضعها فوضعتها

--> ( 1 ) هذه من الوصايا الهامة في التربية ، وقد كانت سببا في التطور العلمي والأدبي في تلك الفترة .